أبي الفرج الأصفهاني

351

الأغاني

لما اختلط عقل قيس بن الملوّح وترك الطعام والشراب ، مضت أمّه إلى ليلى فقالت لها : إنّ قيسا قد ذهب حبّك بعقله ، وترك الطعام والشراب ، فلو جئته وقتا لرجوت أن يثوب إليه [ بعض ] [ 1 ] عقله ، فقالت ليلى : أمّا نهارا فلا [ لأنّني لا ] [ 1 ] / آمن قومي على نفسي ولكن ليلا ، فأتته ليلا فقالت له : يا قيس ، إنّ أمّك تزعم أنك جننت من أجلي وتركت المطعم والمشرب ، فاتق اللَّه وأبق على نفسك ، فبكى وأنشأ يقول : قالت جننت على أيش [ 2 ] فقلت لها الحبّ أعظم ممّا بالمجانين الحبّ ليس يفيق الدهر صاحبه وإنما يصرع المجنون في الحين قال : فبكت معه ، وتحدّثا حتى كاد الصبح أن يسفر ، ثم ودعته وانصرفت ، فكان آخر عهده بها . سبب جنونه بيت شعر قاله أخبرنا ابن المرزبان قال قال القحذميّ : لمّا قال المجنون : قضاها لغيري وابتلاني بحبّها فهلَّا بشيء غير ليلى ابتلانيا سلب عقله . الغناء لحكم ثقيل أوّل ، وقيل إنه لابن الهربذ [ 3 ] . وفيه لمتيّم خفيف ثقيل أوّل من جامع أغانيها [ 4 ] . وحدّثني جحظة بهذا الخبر عن ميمون بن هارون أنه بلغه أنه لما قال هذا البيت برص . سبب تسميته المجنون واختلاف الرواة في ذلك أخبرني الحسن بن عليّ [ قال حدّثنا محمد بن طاهر ] [ 5 ] القرشيّ عن ابن عائشة قال : إنما سميّ المجنون بقوله : ما بال قلبك يا مجنون قد خلعا في حبّ من لا ترى في نيله طمعا الحبّ والودّ نيطا بالفؤاد لها فأصبحا في فؤادي ثابتين معا حدّثنا وكيع عن ابن [ 6 ] يونس قال قال الأصمعيّ : لم يكن المجنون ، إنما جنّنه العشق ، وأنشد له :

--> [ 1 ] زيادة في ت . [ 2 ] كذا في أغلب النسخ . وقد ذكر الشهاب الخفاجيّ في « شفاء الغليل » أنها مخففة من أيّ شيء وقد قيل إنها سمعت من العرب وإنها وردت في شعر قديم ، كما قيل إنها مولدة . ثم قال : وقول الشريف في « حواشي الرضي » : إنها كلمة مستعملة بمعنى أيّ شيء وليست مخففة منها ليس بشيء ، وتخفيفها من أيّ شيء كما يقال : ويلمّه في معنى ويل لأمه لكثرة الاستعمال . وفي ت « على رأسي » ، وكذلك ورد في كتاب « تزيين الأسواق » لداود الأنطاكي ، فإنه قال في سوق الحكاية : « فسلمت عليه ثم قالت له : أخبرت أنك من أجلي جننت وقد فارقت أهلك لم تعقل ولم تفق فرفع رأسه إليها وأنشد : قالت جننت على رأسي فقلت لها الخ « . [ 3 ] كذا في أغلب النسخ : وفي ب ، س « ابن الهزبر » وهو تحريف انظر الحاشية رقم 3 ص 361 من الجزء الأوّل من هذا الكتاب . [ 4 ] كذا في أغلب النسخ وفي أ ، ب ، س « أغانيه » وهو تحريف إذ هي متيم الهاشمية . انظر ترجمتها مستقلة بالجزء التاسع من هذا الكتاب طبع بولاق . [ 5 ] زيادة في ت . [ 6 ] في ت : « حدّثنا وكيع قال حدّثنا محمد بن يونس » .